أبي نعيم الأصبهاني

393

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

به الفزاري إلى منزله ، فمرا برجل قد كان إبراهيم بن أدهم سأله مقودا يبيعه ساومه به درهما ودانقين ، فقال إبراهيم للفزارى ، نريد هذا المقود ، فقال الفزاري لصاحب المقود : بكم هذا ؟ قال بأربعة دوانيق ، فدفع إليه وأخذ المقود ، فقال إبراهيم للفزارى أربعة دوانيق في دين من هو . * أخبرت عن عبد اللّه حدثني محمد بن هارون بن يحيى بسروج ثنا أبو خالد ابن يزيد بن سفيان أن إبراهيم بن أدهم كان قاعدا في مشرفة بدمشق ، إذ مر به رجل على بغلة فقال له : يا أبا إسحاق إن لي إليك حاجة أحب أن تقضيها ، فقال إبراهيم : إن أمكنني قضيتها وإلا أخبرتك بعذرى ، فقال له : إن برد الشام شديد ، وإني أريد أن أبدل ثوبيك هذين بثوبين جديدين ، فقال إبراهيم : إن كنت غنيا قبلت منك ، وإن كنت فقيرا لم أقبل منك ، فقال الرجل انا واللّه كثير المال كثير الضياع ، فقال له إبراهيم : فأين أراك تغدو وتروح على بغلتك ؟ قال : أعطى هذا ، وآخذ من هذا ، وأستوفى من هذا ، فقال له إبراهيم : قم فإنك فقير تبتغى الزيادة بجهدك . * وأخبرت عن عبد اللّه قال سمعت إسماعيل بن حبيب الزيات يقول سمعت عبد اللّه بن فلان يحدث عن إبراهيم أنه مر بغلام معه تين في بنيقة فقال : اعطنا بدانق من هذا ، فأبى عليه ، فمضى إبراهيم ونظر رجل إلى صاحب التين فقال له : إيش قال لك هذا الرجل ؟ فقال : قال لي أعطني من هذا التين بدانق ، قال الحقة فادفع إليه ما يريد وخذ منى الثمن ، فلحقه فقال : يا عم خذ من هذا التين ما تريد ، فالتفت إبراهيم فقال : لا نبتاع التين بالدين . * وأخبرت عن عبد اللّه ثنا أبو عمر عن أبيه قال خرج إبراهيم بن أدهم وحذيفة المرعشي ويوسف بن أسباط وإسحاق بن نجيح فمروا بمدينة فقالوا لإسحاق : ادخل هذه فاشتر لنا زادا ، فدخل فاشترى واشترى ملحا مصفرا ، فلما جاء فوضع الزاد والملح المصفر قالوا له : ما هذا ؟ قال : مررت فاشتهيته فاشتريته ، فقال له إبراهيم بن أدهم : ليس تدع شهوتك أو تلقيك فيما لا طاقة لك به ؟ قال أبو عمر : فأنا رأيت إسحاق بعد بحران سمينا غليظ الرقبة .